الحطاب الرعيني
16
مواهب الجليل
يذكروا السؤال والجواب . وكذا قال ابن عرفة ، ولهذا والله أعلم مشى المصنف على القول الأول ولم يجمعها مع مسألة السوم كما فعل ابن القاسم ، فلا اعتراض عليه في عدم ذكر المسألة كما في المدونة . ولو قلنا : مشى على مذهب المدونة فلا اعتراض عليه أيضا ونقول : تكلم على ما ينعقد به البيع ولم يتعرض إلى أنه وقع فيه إنكار ، ومسألة المدونة تكلم فيها على ما إذا وقع إنكار لكن المحمل الأول هو الظاهر الراجح والله أعلم . تنبيهات : الأول : إذا قال البائع : اشتر مني هذه السلعة بكذا أو خذها فيقول المشتري : اشتريت أو قبلت أو فعلت ونحو ذلك ، فهو بمنزلة قول المشتري : بعني سلعتك بكذا فيقول له البائع : بعتك . قاله ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب . فلو قال المصنف : وكبعني لكان أحسن . الثاني : إذا قال المشتري : أتبيع سلعتك بكذا فقال له البائع : نعم أو بعتكها فقال المشتري : ما أردت الشراء ، فهو كمسألة السوم الآتية كما صرح به ابن راشد في المذهب ، وكما يفهم ذلك من كلام أبي إسحاق التونسي وأبي الحسن وغيرهما ، بل هي أحرى بعدم اللزوم والله أعلم . ونص كلام أبي إسحاق بعد أن ذكر كلام المدونة : وأما الذي قال : بعني فالأشبه أنه لا رجوع له لأن لفظ بعني لفظ إيجاب فلعله إنما فهم منه أتبيعني على الاستفهام انتهى . ونص كلام أبي الحسن في أثناء كلامه على مسألة المدونة ، وعن ابن محرز أن مسألة ابن القاسم مما يعارضها المذاكرون ويقولون : لا تشبه مسألة مالك لأن مسألة مالك قيل للبائع : بكم تبيع فقال : بكذا فتقديرها أبيعها في المستقبل ، ومن قال يبيعها في المستقبل ما أوجب على نفسه بيعا بخلاف بعني فإنه لفظ إيجاب . وسئل عنها ابن الكاتب فقال : معنى قوله : بعني أتبيعني . أبو الحسن : وهذا الذي قاله ابن الكاتب محتاج إلى دلالة انتهى . الثالث : قول المصنف : فيقول : بعتك يريد أو أعطيتك أو خذها أو قبلت أو نحو ذلك ، وتقدم في لفظ المدونة فقال : قد فعلت ولذلك قال البساطي : لو قال المؤلف فيقول : فعلت انتهى . وذكر القرطبي فتفسيره أن قوله دونكها بعشرة وبورك لك فيها أو سلمتها إليك مثل قوله خذها بعشرة انتهى . الرابع : تقدم في كتاب النكاح كلام التوضيح في الفرق بين البيع على مذهب ابن القاسم في المدونة ، وبين النكاح في أنه في النكاح يلزم بقوله زوجني فيقول فعلت ولو قال الزوج لا أرضى والله أعلم . ص : ( وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما ) ش : هو أيضا معطوف على ما في حيز المبالغة ويعني به أن البيع ينعقد في قول المشتري : ابتعت منك هذه السلعة بكذا أو اشتريتها أو أخذتها إذا صدر من الآخر الذي هو البائع في هذه